صديق الحسيني القنوجي البخاري
437
فتح البيان في مقاصد القرآن
على بنيامين إلا كما أمنهم على أخيه يوسف عليه السلام وقد قالوا له في يوسف عليه السلام وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ كما قالوا هنا ثم خانوه في يوسف عليه السلام فهو إن آمنهم في بنيامين خاف أن يخونوه كما خانوه في يوسف عليه السلام . فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً منصوب على الحالية وقرىء حفظا على التمييز ، ولعل هنا إضمارا والتقدير فتوكل يعقوب على اللّه ودفعه إليهم وقال فاللّه خير حافظا والمعنى أن حفظ اللّه إياه خير من حفظهم له وإنما أرسله معهم لأنه لم يشاهد فيما بينهم وبين بنيامين من الحقد والحسد مثل ما شاهد بينهم وبين يوسف عليه السلام ، أو أن شدة القحط وضيق الوقت أحوجه إلى ذلك . وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فأرجو أن ينعم عليّ بحفظه ولا يجمع عليّ مصيبتين قيل لما وكل يعقوب حفظه إلى اللّه سبحانه حفظه وارجعه إليه ، ولما قال في يوسف عليه السلام وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [ يوسف : 13 ] وقع له من الامتحان ما وقع ، قال كعب : لما قال ذلك قال اللّه تعالى وعزتي وجلالي لأردن عليك كليهما . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) وَلَمَّا فَتَحُوا بحضرة أبيهم مَتاعَهُمْ أي أوعية الطعام أو ما هو أعم من ذلك مما يطلق عليه اسم المتاع سواء كان الذي فيه طعاما أو غير طعام وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ التي حملوا إلى مصر ليمتاروا بها وهي ثمن الطعام وقد تقدم بيانها رُدَّتْ إِلَيْهِمْ وجملة قالُوا يا أَبانا مستأنفة كما تقدم ما نَبْغِي ما للاستفهام الإنكاري ، والمعنى أي شيء نطلب من هذا الملك بعد أن صنع معنا ما صنع من الإحسان بردّ البضاعة والإكرام عند القدوم إليه ، وتوفير ما أردناه من الميرة ، وأرادوا بهذا الكلام تطييب قلب أبيهم . وقال قتادة : ما نبغي وراء هذا ، وقيل إن ما نافية أي ما نبغي في القول وما نزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وإكرامه لنا ، وقرىء بالفوقية خطابا ليعقوب أي أيّ شيء تطلب وراء هذا الإحسان أو أي شيء تطلب من الدليل على صدقنا . ثم برهنوا على ما نفوه من التزيد في وصف الملك بقولهم هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا فإن من تفضل عليهم برد ذلك حقيق بالثناء عليه منهم ، مستحق لما وصفوه به وهي جملة مقررة لما دل عليه الاستفهام من الإنكار لطلب شيء مع كونها قد ردت إليهم . وَنَمِيرُ أَهْلَنا نجلب إليهم الميرة وهي الطعام يقال مار أهله يميرهم إذا حمل لهم